الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
305
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأمر الأول : في بيان حقيقة المحو والإثبات . والثاني : في بيان السرّ في ذلك ، وبيان موضوع المحو والإثبات . والثالث : في بيان حقيقة البداء وأنه ما عبد اللَّه بشيء بمثل البداء . فنقول : أما الأمر الأول : ففي تفسير نور الثقلين ، عن الكافي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال في هذه الآية : ( يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ) 13 : 39 قال : فقال : وهل يمحي إلا ما كان ثابتا وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟ وفيه عن تفسير العياشي عن مسعدة بن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه سئل عن قول اللَّه : ( ادخلوا الأرض المقدّسة التي كتب اللَّه لكم ) 5 : 21 قال : كتبها لهم ثم محاها ، ثم كتبها لأبنائهم فدخلوها واللَّه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . وفيه ( 1 ) ، عن مجمع البيان ، روى عمران بن حصين عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : هما كتابان كتاب سوى أمّ الكتاب يمحو اللَّه منه ما يشاء ويثبت ، وأم الكتاب لا يغير منه . وفيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : هما أمران ، موقوف ومحتوم ، فما كان من محتوم فأمضاه ، وما كان من موقوف فله فيه المشيئة يقضي فيه ما يشاء . والمستفاد من هذه الأحاديث أن أمّ الكتاب هو الذي فيه ما علمه اللَّه تعالى أزلا وأنه لا يغيّر أبدا وهو محفوظ عنده تعالى ، وبهذا الاعتبار يسمّى باللوح المحفوظ . وأما كتابا المحو والإثبات ففيهما عبارتان عن جملة من المقادير بعضها محتوم وبعضها موقوف ، والمراد من محتومها هو الذي لا يغيّر فهو بهذا الاعتبار مصداق لما في أمّ الكتاب ، والإمام عليه السّلام يعلمه بهذا الوصف ، وأما الموقوف منها فهو معلق على شيء كالدعاء مثلا . ففي تفسير نور الثقلين ، عن تفسير العياشي ، عن عمار بن موسى عن عبد اللَّه عليه السّلام سئل عن قول اللَّه : ( يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ) 13 : 39 قال : إن ذلك الكتاب يمحو اللَّه فيه ما يشاء ويثبت ، فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاء ، وذلك
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ص 517 . .